طورًا أنادي رب رب ……وتارة يا خير شافع (1)
قال البرعي:
وليس معي زاد ولا لي وسيلة ……
سوى هاشمي بالبهاء متوج
ألوذ به ذاك الجناب فأحتمي ……
بمن هو عند الكرب للكرب مفرج
وأدعوه في الدنيا فتقضى حوائجي ……
وإني إليه في القيامة أحوج (2)
خصّ الغلاة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما سبق من النصوص (بأنه يجيب الدعاء وترفع إليه أكف الضراعة:
وهذا أيضًا من خصائص الله تعالى التي لا يجوز صرف شيء منها لغيره تعالى. فقد أمر سبحانه بإخلاص الدعاء له وحده. قال تعالى: (( هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [غافر:65] ، وقال تعالى: (( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ) [غافر:14] ، وقوله تعالى: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ) [الأعراف:55] ، وقوله تعالى:
(( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ) ) [الإسراء:110] .
وقد نهى الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يعبد الذين يُدعون من دون الله تعالى: (( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) ) [غافر:66] الآية فخص الله تعالى الدعاء بالذكر من دون سائر عبادات المشركين لأوثانهم لمكانة الدعاء من بين العبادات؛ لذلك قال تعالى: (( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) ) [الفرقان:77] .
(1) شواهد الحق، ص (380) .
(2) ديوان البرعي ص (190) مع شرحه.