الصفحة 186 من 323

ومعلوم أنهم ما ساووهم به في الذات والصفات والأفعال، ولا قالوا: إن آلهتهم خلقت السموات والأرض، وأنها تحيي وتميت، وإنما ساووها به في محبتهم لها وتعظيمهم لها وعبادتهم إياها، كما ترى عليه أهل الإشراك ممن ينتسب إلى الإسلام. ومن العجب أنهم ينسبون أهل التوحيد إلى التنقص بالمشايخ والأنبياء والصالحين، وما ذنبهم إلا أن قالوا: إنهم عبيد لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضرًا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، وأنهم لا يشفعون لعابدهم أبدًا، بل قد حرم الله شفاعتهم لهم، ولا يشفعون لأهل التوحيد إلا بعد إذن الله لهم في الشفاعة، فليس لهم من الأمر شيء، بل الأمر كله لله، والشفاعة كلها له سبحانه، والولاية له فليس لخلقه من دونه ولي ولا شفيع) (1) .

وهنا قد يتساءل أصحاب الفطر السليمة ألا يكفي في الرد على هؤلاء الغلاة بشأن مقالاتهم المزعومة في جعل خصائص للنبي صلى الله عليه وسلم هي من جنس خصائص الربوبية والإلهية أن تعرض مجرد عرض؛ فإن مجرد العرض يكفي لمجها والنفرة منها؟!

(1) إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان لابن القيم (1/99-155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت