الصفحة 187 من 323

أقول: هذا التساؤل وجيه؛ ولكن إذا عرف السبب فعسى أن يزول العجب وهو أن أولياء الغلاة أحكموا القبضة على مريديهم وأتباعهم بتأليف أوراد مبتدعة صرفوهم بها عن كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأخذوا عليهم العهود والمواثيق في الاشتغال بها صباح مساء وأن من نسيها فعليه القضاء وأن من تركها بالكلية فسيقع عليه الهلاك والدمار، وفي هذا يقول طاهر ميغري البرناوي - وكان خليفة من خلفاء الطريقة التجانية: (لما رسم الشيخ التجاني لأتباعه دائرته التي قرر أنها كانت مكنوزة وراء جميع دوائر دين الإسلام، بقصد محوه وإزالة جميع آثاره ومبادئه وتعاليمه من قلوبهم أدرك أنه إذا تركهم يقرؤون القرآن فإنهم لا محالة ينسون أنهم كانوا في تلك الدائرة لأنها في الحقيقة لا وجود لها إلا في الوهم فقط، بل يدركون ضلالته في النهاية ويتخلون عنه بالمرة مستعيذين بالله من همزاته؛ ولذلك فكر في طريقة سهلة يصرفهم بها عن قراءة القرآن وهم لا يعلمون ومن ثم ذهب يزين لهم صلاة الفاتح التي زعم أن الملك هو الذي نزل بها في صحيفة من نور وأنها أفضل من القرآن ستمائة مرة أو ستة آلاف مرة...) (1) .

فأتباع كبار الغلاة من أبعد الناس عن الكتاب والسنة وفهمهما والعمل بهما وربما لأول مرة تطرق مثل هذه الحجج والبراهين قلوبهم وأنهم مخاطبون بها أيضًا وأن القرآن لم ينزل يتوعد مشركي العرب فقط كما سبق بيانه. فعسى أن يفيق من ألقى السمع وهو شهيد، وأما الذين لهم شيء من علم الكتاب والسنة منهم فإن غالبهم يُسخر ذلك في تتبع المتشابه وإلقاء الشبه وتزيينها للعوام والله المستعان.

المبحث السادس: اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بخروج يده الشريفة من القبر لمصافحة أحمد الرفاعي:

(1) انظر التحفة السنية في توضيح الطريقة التجانية لطاهر ميغري البرناوي، ص (127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت