الثاني: كما لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم حال حياته أن يمد يده كي يقبلها المسلِّم عليه.
الثالث: ذكر تاج الدين السبكي الصوفي في ترجمة أحمد الرفاعي: (أن من فضائله رأفته على الهرة والبعوضة والجرادة والكلب) (1) ، ولم يذكر شيئًا عن حادثة اليد، ولو كان لها وجود لما توانى السبكي في ذكرها وقد ذكر ما هو دونها. وقد ترجم ابن خلكان للرفاعي وهو قريب العهد به، وقد ذكر أن لأتباع الرفاعي أحوالًا عجيبة من أكل الحيات وهي حية ودخول النار وهي متوقدة، ولم يذكر حادثة تقبيل اليد (2) . وترجم له أيضًا ابن كثير ولم يذكر له حادثة تقبيل اليد (3) . فعلم بذلك كذب الصيادي الذي ذكر شهادة الناس على هذه الحادثة بقوله: (والناس ينظرون) . فهؤلاء أصحاب كتب التراجم والتاريخ، أتراهم الصيادي، ص (67-68) ، وانظر البرهان المؤيد لأحمد الرفاعي -ترجمة الرفاعي لمحمد أفندي الصيادي الرفاعي، ص (13) .
غفلوا عن تدوين هذه الحادثة التي لم تحدث لأحد قبل الرفاعي؟ أم هو الكذب والبهتان حتى على مشايخهم.
قالى الذهبي: (وقد كثر الزغل في أصحابه -يعني الرفاعي- وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق. من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات وهذا لا يعرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه نعوذ بالله من الشيطان الرجيم) (4) .
وقد ذكر الصيادي حادثة أخرى في مناقب شيخه الرفاعي قريبة من حادثة اليد، يقول فيها: ولما حج الرفاعي عام وفاته وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل من الجنة بل من العرش والكرسي، أنشد قائلًا:
إن قيل زرتم بما رجعتم ……يا أشرف الرسل ما تقول
فخرج صوت من القبر سمعه كل من حضر وهو يقول:
قولوا رجعنا بكل خير …واجتمع الفرع والأصول (5)
(1) طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (6/23) .
(2) وفيات الأعيان لابن خلكان (1/171-172) .
(3) البداية والنهاية (12/333) .
(4) العبر (3/75) .
(5) قلادة الجواهر ص (104) .