الصفحة 198 من 323

فظهر من هذين الوجهين أن الرواية التي استدل بها القوم جاءت مخالفة لجميع ألفاظ من روى هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، بل جاءت مخالفة لجميع ألفاظ من روى هذا الحديث من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ونتيجة لهذا الاختلاف ولكون الرواية في صحيح البخاري أخذ أهل العلم يتأولون معناها ويذكرون لها أجوبة لتتوافق مع روايات الجمهور.

الوجه الثالث: أجوبة العلماء عن ذلك اللفظ المشكل:

ذكر ابن حجر ملخصًا لتلك الأجوبة بقوله: (وحاصل تلك الأجوبة ستة:

-أحدها: أنه على التشبيه والتمثيل، ودل عليه قوله في الرواية الأخرى: {فكأنما رآني في اليقظة} .

-ثانيها: أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير.

-ثالثها: أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه.

-رابعها: أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكن ذلك، وهذا من أبعد المحامل.

-خامسها: أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه.

-سادسها: أنه يراه في الدنيا حقيقة ويُخاطبه، وفيه ما تقدم من الإشكال (1) .

(1) فتح الباري (12/385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت