الصفحة 30 من 323

كان الأنبياء السابقون عليهم السلام يتولون الدفاع عن أنفسهم مما رماهم به المكذبون من أقوامهم من السفه والضلال. قال تعالى فيما أخبر عن قوم نوح عليه السلام أنهم قالوا له: (( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [الأعراف:60] ، فقال عليه السلام دفاعًا عن نفسه: (( يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ) ) [الأعراف: 61] ، وقول قوم هود عليه السلام له: (( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ ) ) [الأعراف:66] ، فقال نافيًا عن نفسه ما نسبوه إليه: (( يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ ) ) [الأعراف: 67] ، وأما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد تولى ربه الرد عنه حين رماه المشركون بالجنون والضلال وقول الشعر، قال تعالى: (( فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ * أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ * أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ) ) [الطور: 29-34] .

وفي هذا من التشريف لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما تحار فيه العقول وتزداد به محبة الرسول صلى الله عليه وسلم.

اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى قدّمه على جميع أنبيائه في الذكر في أغلب آيات القرآن:

قال تعالى: (( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) ) [النساء: 163-164] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت