كتفجير الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، فإنه أبلغ في خرق العادة من تفجيره من الحجر؛ لأن جنس الحجر مما يتفجر منه الأنهار قال تعالى: (( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) ) [البقرة:60] الآية. وقال تعالى في شأن بني إسرائيل: (( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ) ) [البقرة: 74] الآية. وأما ما جاء في شأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك (1) رضي الله عنه قال: {رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوَضُوء فلم يجدوه فأتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بوَضُوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضؤوا منه. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤوا من عند آخرهم} (2) ، واللفظ للبخاري. وفي رواية لمسلم: {كانوا زهاء الثلاثمائة} (3) ، فكان انفجار الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أبلغَ في الإعجاز من انفجار الماء من الحجر لموسى عليه السلام (4) .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بحنين الجذع إليه:
(1) ابن النضر الأنصاريِّ الخزرجي أبو حمزة، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات سنة تسعين. الإصابة (1/112-113) ، رقم (275) .
(2) خ: ك. الوضوء، ب. التماس الوضوء إذا حانت الصلاة (1/271) مع الفتح؛ م: ك. الفضائل، ب. معجزات النبي صلى الله عليه وسلم (15/39) مع النووي.
(3) المصدر السابق (15/39) .
(4) انظر: بداية السول ص (40-41) . (بتصرف) .