روى الإمام أحمد من حديث أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إني لأول من تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر، وأعطى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة ولا فخر، وإني آتي باب الجنة فآخذ بحلقها فيقولون من هذا فأقول أنا محمد فيفتحون لي فأدخل فإذا الجبار مستقبلي فأسجد له فيقول: ارفع رأسك يا محمد، وتكلم يُسمع منك...} الحديث (1) .
قال الألباني: (سنده جيد ورجاله رجال الشيخين) (2) .
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى يبعثه يوم القيامة مقامًا محمودًا:
قال الله تعالى لصفيه وخليله محمّد صلى الله عليه وسلم: (( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) ) [الإسراء:79] . أخرج البخاري رحمه الله في تفسير هذه الآية من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه يقول: {إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا (3) كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود} (4) . وأخرج أيضًا من حديث ابن عمر: {إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم} (5) . ثم ذكر البخاري رحمه الله طريقًا آخر فيه زيادة: {فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم} (6) .
(1) حم: (3/144) ، وانظر بداية السول ص (34) ، والمواهب اللدنية بالمنح المحمدية (2/700-701) .
(2) السلسلة الصحيحة (4/100) .
(3) جمع جاثٍ هو الذي يجلس على ركبتيه. فتح الباري (8/450) .
(4) خ: ك. التفسير ب. (عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا) (8/399) مع الفتح.
(5) المصدر السابق ك الزكاة ب من سأل الناس تكثرًا (3/338) .
(6) المصدر السابق نفسه.