اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأن ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة وأنَّ منبره على حوضه:
أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة} (1) . وفي رواية للبخاري: {ومنبري على حوضي} (2) .
قال ابن حجر في قوله صلى الله عليه وسلم: (روضة من رياض الجنة) : (أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة والسعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده صلى الله عليه وسلم فيكون تشبيهًا بغير أداة، أو أن المعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازًا، أو هو على ظاهره وأن المراد أنه روضة حقيقة بأن يُنقل ذلك الموضع في الآخرة إلى الجنة) . هذه محصلة ما أوّله أهل العلم في هذا الحديث، وهي على ترتيبها في القوة. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (ومنبري على حوضي) أي يُنقل يوم القيامة فينصب على الحوض، قال الأكثر المراد منبره بعينه الذي قال فيه هذه المقالة وهو فوقه، وقيل المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة) (3) .
المبحث الثاني خصائص النبي صلى الله عليه وسلم دون جميع الأنبياء عليهم السلام في الحياة الآخرة:
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أول من تنشق عنه الأرض وبإعطائه لواء الحمد وأول من يدخل الجنة يوم القيامة:
(1) خ: ك. فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ب. فضل ما بين القبر والمنبر (3/70) مع الفتح؛ م: ك. الحج، ب. فضل ما بين قبره ومنبره (9/161) مع النووي.
(2) المصدر السابق.
(3) فتح الباري (9/161) .