الصفحة 46 من 323

فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسًا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وكلمت الناس في المهد، اشفع لنا، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله -ولم يذكر ذنبًا- اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم. فيأتون محمدًا صلى الله عليه وسلم، فيقولون: يا محمد أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلق، فآتي العرش فأقع ساجدًا لربي عزّ وجلّ، ثم يفتح الله عليَّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي. ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، سلْ تُعطه، واشفع تُشَفع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا ربِّ، أمتي يا ربِّ. فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء للناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثُمَّ قال: والذي نفسي بيده إنَّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبُصْرى (1) (2) .

اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أول شفيع في الجنة وأول من يقرع بابها:

(1) كانت بُصْرى مدينة حوران، وهي في منتصف المسافة بين عمّان ودمشق، وهي اليوم آثار قرب مدينة"درعة"لما التي احتلت مكانها حتى ظن بعض الناس أنها هي وبُصْرى داخل الحدود السورية على مقربة من الحدود الأردنية. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية لعاتق البلادي ص (43-44) .

(2) خ: ك. التفسير، ب. (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدأ شكورًا) (8/395-396) مع الفتح؛ م: ك. الإيمان، ب. الشفاعة (3/65-69) مع النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت