الصفحة 64 من 323

يعتقد أئمة الغلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم خُلق قبل الأنبياء، وأنَّه نُبي منذ ذلك الوقت، وأنه مرسل إلى جميع الأنبياء وأممهم، فممن قال بذلك منهم: ابن عربي (1) ، وأبو الحسن السُبكي (2) ، والسيوطي (3) ، ومحمد بن عبد الباري الأهدل (4) . واستدلوا لذلك بالأدلة الآتية:

الأول: أخرج أبو نعيم في الدلائل بسنده من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوح ) ) [الأحزاب: 7] الآية.

قال: {كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث} (5) .

وبالنظر إلى سند هذا الحديث نجده مُعلًا بالعلل الآتية:

أولًا: عنعنة الحسن البصري، وهو في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (6) .

ثانيًا: عنعنة قتادة بن دعامة السدوسي، وهو مشهور بالتدليس (7) .

ثالثًا: في سنده سعيد بن بشير: قال فيه يحيى بن معين (8) : (ليس بشيء) (9) .

وقال النسائي: (ضعيف) (10) .

وقال البخاري: (يتكلمون في حفظه) (11) .

(1) الفتوحات المكية (1/134-135) ، دار صادر.

(2) السُّبكي: التعظيم والمنَّة نقلًا عن الخصائص الكبرى للسيوطي (1/8-9) .

(3) الخصائص الكبرى (1/7) .

(4) الأهدل: شرح أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب للسيوطي ص (19) .

(5) الأصبهاني: دلائل النبوة ص (11-12) .

(6) وهي مرتبة من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي. انظر: ابن حجر: تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص (23) ، (56) .

(7) المرجع السابق ص (102) .

(8) الإمام الفرد سيد الحفاظ يحيى بن معين المري مولاهم البغدادي، أبو زكريا ت. سنة 233هـ. انظر: تذكرة الحفاظ (4/419) .

(9) يحيى بن معين وكتابه التاريخ (2/196) .

(10) الضعفاء والمتروكون ص (120) .

(11) التاريخ الكبير (3/465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت