يعتقد أئمة الغلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم خُلق قبل الأنبياء، وأنَّه نُبي منذ ذلك الوقت، وأنه مرسل إلى جميع الأنبياء وأممهم، فممن قال بذلك منهم: ابن عربي (1) ، وأبو الحسن السُبكي (2) ، والسيوطي (3) ، ومحمد بن عبد الباري الأهدل (4) . واستدلوا لذلك بالأدلة الآتية:
الأول: أخرج أبو نعيم في الدلائل بسنده من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوح ) ) [الأحزاب: 7] الآية.
قال: {كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث} (5) .
وبالنظر إلى سند هذا الحديث نجده مُعلًا بالعلل الآتية:
أولًا: عنعنة الحسن البصري، وهو في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (6) .
ثانيًا: عنعنة قتادة بن دعامة السدوسي، وهو مشهور بالتدليس (7) .
ثالثًا: في سنده سعيد بن بشير: قال فيه يحيى بن معين (8) : (ليس بشيء) (9) .
وقال النسائي: (ضعيف) (10) .
وقال البخاري: (يتكلمون في حفظه) (11) .
(1) الفتوحات المكية (1/134-135) ، دار صادر.
(2) السُّبكي: التعظيم والمنَّة نقلًا عن الخصائص الكبرى للسيوطي (1/8-9) .
(3) الخصائص الكبرى (1/7) .
(4) الأهدل: شرح أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب للسيوطي ص (19) .
(5) الأصبهاني: دلائل النبوة ص (11-12) .
(6) وهي مرتبة من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي. انظر: ابن حجر: تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص (23) ، (56) .
(7) المرجع السابق ص (102) .
(8) الإمام الفرد سيد الحفاظ يحيى بن معين المري مولاهم البغدادي، أبو زكريا ت. سنة 233هـ. انظر: تذكرة الحفاظ (4/419) .
(9) يحيى بن معين وكتابه التاريخ (2/196) .
(10) الضعفاء والمتروكون ص (120) .
(11) التاريخ الكبير (3/465) .