الصفحة 73 من 323

هذا الحديث الذي ذكره ابن عربي ولم يذكر له إسنادًا قال فيه ابن تيمية: في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والفتاوى الحديثية ت 9740هـ. الأعلام للزركلي (1/234) (يروي كثير من الجُهَّال والاتحادية(1) ، وغيرهم من أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: {كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين} فهذا مما لا أصل له من نقل ولا عقل، فإنَّ أحدًا من المحدثين لم يذكره، ومعناه باطل: فإنَّ آدم عليه السلام لم يكن بين الماء والطين قط؛ فإنَّ الطين ماء وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد، ثمَّ هؤلاء الضلال يتوهمون أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان حينئذٍ موجودًا، وأنَّ ذاته خُلقت قبل الذوات، ويستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة) (2) . ومن جملة هذه الأحاديث المفتراة الحديث المنسوب إلى جابر رضي الله عنه: {إن الله خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره...} .

يقول شارح أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب: (ومعنى كونه صلى الله عليه وسلم(أولهم خلقًا) أنه جعله حقيقة تقصر عقولنا عن معرفتها، وأفاض عليه النبوة من ذلك الوقت.. إلى قوله: وشاهد ذلك حديث عبد الرزاق بسنده عن جابر {أنَّ الله خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره...} (3) .

والكلام على هذا الحديث ومناقشتهم فيه هو موضوع المبحث التالي.

المبحث الثاني: اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بأنه مخلوق من نور الله تعالى وأن الوجود كله مخلوق من نوره صلى الله عليه وسلم:

يعتقد الغلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من نور، وأن هذا النور مخلوق من نور الله جلَّ وعلا.

(1) الذين قالوا باتحاد ذات العبد بذات الرب تعالى فتصير ذاتًا واحدة. انظر: الجرجاني: التعريفات ص (8-9) ؛ د. الحفني: معجم مصطلحات الصوفية ص (9) .

(2) الرد على البكري ص (8-9) .

(3) محمد عبد الباري الأهدل؛ فتح الكريم القريب ص (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت