ورَّكب فيه النور وهو الجزء الرابع، ثم انتقل منه إلى شيث وكان ينتقل من طاهر إلى طيب إلى أن وصل إلى صلب عبد الله ومنه إلى وجه أمي آمنة ثم أخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين. هكذا بدأ خلق نبيك يا جابر. حديث صحيح) (1) .
أقول وبالله التوفيق:
لقد حاولت أن أسير في بحثي هذا في نقد الروايات الحديثية على منهج المحدثين قدر الجهد، والطاقة: فأذكر أقوال أهل العلم في نقد السند ثم المتن. أمَّا الحديث موضوع الدراسة فكل الذين ذكروه لم يذكروا له سندًا، وإنما اكتفوا بنسبته إلى عبد الرزاق الصنعاني فقط دون ذكر السند ولا الكتاب الذي ورد فيه، عدا شيخ الطريقة البرهانية فقد أحال إلى كتاب (جنة الخلد) ونسبه إلى عبد الرزاق، وقد بحثت عن هذا الكتاب لعلي أطلع على سند الحديث، ولكن دون جدوى فلم أعثر له على أثر، بل لم أقف على من نسب الكتاب لعبد الرزاق، وكذلك بحثت في كتب عبد الرزاق الأخرى فلم أجد له أثرًا، وقد بحث غيري أيضًا عن هذا الحديث المزعوم فلم يعثر عليه.
يقول عدَّاب الحمش: (نسبه العجلوني إلى عبد الرزاق وقد كنت أرجح أنه في تفسيره لأنني اجتهدت فلم أقف عليه في المصنف... إلى أن قال: ثم ترجح عندي أنه من غرائب ابن عربي وابن حمويه والبكري) (2) . بل قد شهد شاهد من القوم على براءة عبد الرزاق من هذا الحديث.
(1) تبرئة الذمة ص (9-10) .
(2) النور المحمدي بين هدى الكتاب المبين وغلو الغالين ص (46) .