الصفحة 77 من 323

يقول عبد الله بن الصديق الغماري (1) معلقًا على قول السيوطي في الحاوي على هذا الحديث: (إنه غير ثابت) (وهو تساهل قبيح بل الحديث ظاهر الوضع، واضح النكارة، وفيه نَفَسٌ صوفي... إلى أن قال: والعجب أن السيوطي عزاه إلى عبد الرزاق، مع أنه لا يوجد في(مصنفه) ولا (تفسيره) ولا (جامعه) وأعجب من هذا أن بعض الشناقطة صدَّق هذا العزو المخطىء، فرّكب له إسنادًا من عبد الرزاق إلى جابر، ويعلم الله أن هذا كله لا أصل له. فجابر رضي الله عنه بريء من رواية هذا الحديث، وعبد الرزاق لم يسمع به، وأول من شهَّر هذا الحديث ابن عربي الحاتمي، فلا أدري عمن تلقاه وهو ثقة (2) ، فلا بُدَّ أن أحد المتصوفة المتزهدين وضعه، ومثل هذا الحديث ما روي من طريق أهل البيت عن علي عليه السلام مرفوعًا: {كنت نورًا بين يدي ربي قبل أن يُخلق آدم بأربعة عشر ألف عام} وحديث: {لولاك ما خلقت الأفلاك} وكتب المولد النبوي ملأى بهذه الموضوعات، وأصبحت عقيدة راسخة في أذهان العامة) (3) .

ومما يشهد على وضع الحديث أن الغلاة لم يعزوه لغير عبد الرزاق مما يؤكد خلو دواوين السنة المعتبرة عند عامة المسلمين منه كالصحاح والسنن والمسانيد، ومن القرائن التي يعرف بها الوضع في الحديث أن لا يتداوله علماء الحديث.

المطلب الثاني: المفاسد العقدية المترتبة على هذا الحديث:

المفسدة الأولى: اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم خُلق من نور.

وهذا باطل من وجهين:

(1) له مشاركات في علوم الحديث، قال عنه محمد بن علوي المالكي: (العلاَّمة الفقيه محدث المغرب، بل محدث الدنيا) . انظر: مفاهيم يجب أن تُصحح ص (19) .

(2) ثقة عند الصوفية فقط.

(3) ملحق عن قصيدة البردة كتبه عبد الله الصديق الغماري بذيل كتاب البوصيري مادح الرسول صلى الله عليه وسلم. ص (75) تأليف: عبد العال الحمامصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت