بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين
أما بعد:
فإن فهم الدين فهما صحيحا شموليا مطلب أساسي من مطالب هذا الدين على الناس
ومن خير الناس الذين فهموا هذا الدين بمعناه الصحيح الواسع الشامل الكامل (( عقيدة وعبادة وسلوكا ومنهج حياة ) )شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
وقد جمعت هذا الكتاب من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من مجموع الفتاوى
وذلك ليحتذي المسلمون حذوه وليقتدوا بهذا الإمام الجليل
في عصر كثر الذين يفهمون الدين فهما خاطئا ومبتسرا
مما يسيء للدين حتى يظنه البعض أنه قاصر على جانب من جوانب الحياة
وهذه النظرة بالذات تشكل خطرا كبيرا على الدين والله تعالى يقول لنا في سورة المائدة:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا (3)
نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يفهم هذا الدين فهما صحيحا شموليا كاملا
أبو حمزة الشامي
19 ربيع الثاني 1425 هـ
توحيد الألوهية
قاعدة في الجماعة والفرقة، وسبب ذلك ونتيجته
قال الله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13]
أخبر ـ سبحانه ـ أنه شرع لنا ما وصى به نوحا، والذى أوحاه إلى محمد، وما وصى به الثلاثة المذكورين، وهؤلاء هم أولو العزم المأخوذ عليهم الميثاق في قوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [الأحزاب: 7] ، وقوله: {مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ} ، فجاء في حق محمد باسم {الَّذٌي} وبلفظ الإيحاء، وفى سائر الرسل بلفظ (الوصية) .