ركنيتها وأهميتها كقوه: الحج عرفة. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى: أثنى علي عبدي. وإذا قال: مالك يوم الدين. قال: مجّدني عبدي. وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ماسأل. بيني وبين عبدي. إياك نعبد وإياك نستعين -العبادة والاستعانة- فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم -وجاء الطلب، جاء الطلب- صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل. هل نسمع هذا؟ لا نسمعه. هل نوقن به؟ نوقن به بطبيعة الحال. بطبيعة الإيمان أن الله يتكلم مع المصلي. إذا أقبل على ربه يتلو الفاتحة، كل آية فيها ردٌ من الله وتعقيبٌ منه وثناءٌ على عبده ووعدٌ له صالح.
تتعاقب فينا ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر. ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلّون وأتيانهم وهم يصلّون. إذا اجتمعوا في صلاة الفجر والعصر على عبادة الله من رحمته بهم أنه جعل اجتماع ملائكته عندهم ومفارقة هؤلاء الملائكة للعباد في أوقات عبادتهم واجتماعهم على طاعة ربهم. لتكون شهادة الملائكة على ما شهدوه من الخير. وفي هذا أهمية هاتين الصلاتين والإشارة إلى شرف الوقتين. هل نسمع هذا الحوار بين الله وملائكته؟ لا نسمعه، لكننا نؤمن به، وهو عن هاتين الصلاتين في شأن هذين الأمرين وفي هذين الوقتين العظيمين، ونحبّ الملائكة، ونضبط أحوالنا لنتيقّظ ونتحفّظ في الأوامر والنواهي ونسعد بقدوم رسل الرب ولو كنّا لا نراهم ولا نسمعهم.
أنت تعمل أعمالًا لكن هل تدري أن وراء هذه الأعمال عبارات، كلمات، حوارات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: الملائكة تصلّي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث. تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. أنت تجلس في المسجد تنتظر الصلاة وبعد الصلاة. هل تسمع الملائكة تقول شيئا؟ لا تسمعها، لكنها تقول. ماذا تقول؟ تدعو لك. اللهم اغفر له، اللهم ارحمه.
إذا قام العبد في الليل للصلاة. قال عليه الصلاة والسلام: رجلان من أمتي يقوم أحدهما من الليل فيعالج نفسه إلى الطهور وعليه عقد. فيتوضأ، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة. وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة. وإذا مسح رأسه انحلت عقدة. وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة. فيقول الرب عز وجل للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا؛ يعالج نفسه، ما سألني عبدي فهو له. هنالك حوار بين الله والملائكة في قيام هذا العبد لليل وهو يجاهد نفسه ويكابدها ويتوضأ وتزول عنه عقد الشيطان. فلما كانت هذه التضحية وهذا الإيثار، إيثار رب العباد على راحة النفس قال الله من وراء الحجاب، للذين وراء الحجاب. من الذين وراء الحجاب؟ الملائكة. انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه، ما سألني عبدي فهو له. رواه أحمد وهو حديث صحيح.