فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 8

الشيخ محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد,,,

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.

أثنى الله تعالى على عباده المؤمنين بصفةٍ عظيمة وهي قوله عز وجل: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} (البقرة: 2 - 3) فكان الإيمان بالغيب ركنًا عظيمًا. هذا الإيمان الذي يجعل المسلم يتلقى بالقبول والتسليم ما جاء عن الله ورسوله من الأمور التي تغيب عن الإحساس. فهو لا يراها ولا يسمعها ولا يلمسها ومع ذلك فإنه يؤمن بها، لأن الله قد أخبر بذلك.

هذا الإيمان بالغيب يفرق بين المسلم والكافر. تدور أمورٌ كثيرةٌ في الغيب لا يراها المسلم ولا يسمعها، ومع ذلك فإنه يسلّم بها. أن تعبد الله كأنك تراه: كأنه قد تجلّى لك. فلو أننا عبدناه ونحن نعاينه لم نترك شيئًا من الخضوع والخشوع والاهتمام بالظاهر والباطن، ولأتينا بالعمل على أحسن وجه. أن تعبد الله كأنك تراه: استوى عندك الغيب والشهادة فكأنك تشهده، فإذا عبدته وأنت بهذه الحال اجتمع عندك من الإخلاص والمراقبة والخشوع والخضوع وحسن السمت ما لم يحصل بلا هذا الإحساس وهذا الاعتقاد.

في غمرة الحياة المادية التي نعيشها اليوم في عالم الأرقام والتقنية، في عالم السيطرة على أسماعنا وأبصارنا من قبل الكثير من أعدائنا، ومما حصل في عالم المادة من اللهاث وراء هذه الأشياء؛ أشغلنا ذلك عن التفّكر فيما يحدث في الغيب فيما أخبرنا به. ليس رجمًا بالغيب ولكن يقينًا، لأن ما جاء عن الله ورسوله حقٌ على الحقيقة. هنالك أمورٌ سرية تغيب عنا، لكن هي قائمةٌ بالفعل، والمؤمن عليه أن يتفكر في هذه الأمور ليزداد إيمانه. فهلم إلى شيءٍ من الحوارات الغيبية والتعقيبات الإلهيّة والكلام الملائكي الذي نرى من خلاله كيف تدور هنالك أمور أكثر العباد عنها غافلون.

من الكلام الذي يحدث ومما يقع بين لعبد والرب ما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل. سُمِّيت الفاتحة صلاةً في هذا الحديث لبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت