إذا خرجت من بيتك ذاكرًا ربك، ماذا يحصل؟ قال عليه الصلاة والسلام: من قال -يعني إذا خرج من بيته- بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله. يقال له: كفيت ووقيت. كفيت مهماتك، وقيت من شر أعدائك، كفيت ووقيت، هو لا يسمع أحدًا يقول له من العالم الغيبي: كفيت ووفيت. ولكن هذا يحدث فعلًا، لأننا نؤمن بالوحي ونؤمن بالغيب. وهذا الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
عباد الله!
عندما ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله وعظمته ليس كنزول المخلوقين. حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر. هذا يبين أن هنالك كلام يقوله الواحد الأحد الصمد سبحانه لعباده الذين يقومون ويسألون ويستغفرون ويدعون ويطلبون.
أنت تدركك الرحمة بأخيك المسلم ومن باب الأخوة الإيمانية وإذا وضعت نفسك مكانه تدعو له. فإذا دعوت له ماذا يحدث؟ في عالم الغيب الذي أنت لا تحس به؟ قال عليه الصلاة والسلام: ما من عبدٍ مسلمٍ يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك الموكل به: آمين. ولك بمثلٍ. رواه مسلم. أنت تدعو له في غيبته، هو ليس أمامك. تدعو له في السر لأنه أبلغ في الإخلاص. هذا فضل الدعاء لأخ المسلم بظهر الغيب. ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة. ولو قال: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ} (الحشر: من الآية10) . ولو قال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (نوح: من الآية28) . فشملهم جميعًا من أولهم إلى آخرهم، من آدم إلى قيام الساعة، يدعو لهم بظهر الغيب، هذا من مقتضيات الولاء، الولاء للمؤمنين. المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، فيدعو بعضهم لبعض، الذين ماتوا والأحياء وبظهر الغيب. ماذا يحدث حينئذٍ؟ قال الملك الموكل به: آمين. فهو يؤمن على دعائك ويقول: ولك بمثلٍ فيدعو لك بمثل ما دعوت لإخوانك.
بعض الناس يريد إفشاء السلام ويطبق هذه السنة فيسلم أحيانًا لا أحد يرد عليه. وربما كان في المسجد، خارجًا. وربما كان بينه وبين المسلَّم عليه شيءٌ فالمُسَلَّم عليه ما رد وعاند وأصر على الهجران. عند ذلك يكتئب يحزن المسلم ويرى أنه خُيِّب وأنه سلم وما رد عليه أحد. فليطمئن حينئذٍ كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن السلام اسمٌ من أسماء الله وضعه الله في الأرض. فأفشوه بينكم. إن الرجل إذا سلّم على القوم فردوا عليه كانت عليهم فضل درجة. لأنه هو المبتدئ. لأنه ذكرهم بالسلام. وإن لم يرد عليه رد عليه من هو خيرٌ منه وأطيب. أنت تسمع الرد؟ لا تسمع الرد. قال في صحيح الأدب المفرد: صحيحٌ موقوفًا ومرفوعًا.