قال الحافظ ابن حجر قوله في نفس بفتح الفاء وهو كناية عن القرب أي بعثت عند نفسها. انتهى.
وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «بعثت أنا والساعة جميعا إن كادت لتسبقني» .
وروى الإمام أحمد أيضا بإسناد حسن عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشير بإصبعيه ويقول «بعثت أنا والساعة كهذه من هذه» .
ورواه ابن جرير ولفظه قال كأني أنظر إلى أصبعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول «بعثت أنا والساعة كهذه من هذه» ، وفي رواية وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى.
وفي هذه الأحاديث على اختلاف ألفاظها إشارة إلى قلة المدة التي بين بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قيام الساعة.
قال عياض وغيره: والتفاوت إما في المجاورة، وإما في قدر ما بينهما ويعضده - أي القول الأخير - قوله كفضل إحداهما على الأخرى.
وقال: القرطبي في"المفهم"حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها.
وقال البيضاوي: معناه أن نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى، ورجح الطيبي هذا القول، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
وقال الحسن البصري: بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أشراط الساعة، ذكره ابن كثير في تفسيره وقال: هو كما قال.