أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وأن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} . انتهى.
وقد قال الله تعالى {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} وقال تعالى {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} وقال تعالى {فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} وقال تعالى {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} وقال تعالى {وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} .
فسماها الله تعالى حكمة ولم يسمها فلسفة. وكذلك سمى أهلها علماء وأئمة وربانيين وأحبارا ولم يسمهم فلاسفة. قال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} وقال تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} وقال تعالى {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} وقال تعالى {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} .
وفي الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» .
فسماها حكمة ولم يسمها فلسفة.
وروى أبو نعيم وغيره عن سويد بن الحارث رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثنى على وفد الأزد ووصفهم بأنهم حكماء علماء ولم يقل إنهم فلاسفة.
وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم