فهرس الكتاب
(لعَليّ لاَ أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامي هَذَا، بهذا الموقف أبدا ) .
(( لعلي ) )أداة الترجي، هذه الأداة لم تحظ بعناية البلاغيين قدر ما عدوه أداة نحويةفحسب.
وكان الأجدر البلاغيين أن يتحدثوا عن هذه الأداة في جملة ما تحدثوا به عن غيرها من أساليب التعبير كالأمر والاستفهام والنهي والتمني وأن يعدوها في الإنشاء غير الطلبي بوجه خاص، كما فعلوا بصنوها (( ليت ) ).
والمعنى الأساس للأداة (( لعل ) )هو الترجي. ولو تتبعنا دلالالتها المجازية لوجدت أنها تخرج إلى معان أخر، وربما كان التقرير أو التمويه أو التمني من جملة دلالالتها.
وإني انفي أن تكون دلالتها في الخطبة ترجيًا، بل هو تقرير واشعار بدنو الأجل، ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أراد أن يجعل الأمر مرهونًا بالآجال التي قرر أنه لا يدري مواقيتها.
( أيها الناس إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ) .
والتكرار في اللّغة أصله من الكرّ بمعنى الرجوع، ويأتي بمعنى الإعادة والعطف. فـ"كرّر"الشيء وكركره أي: أعاده مرة بعد أخرى (1) وأما في الإصطلاح، فالمقصود به: تكرار كلمة أو لفظ أكثر من مرة في سياق واحد لنكتة ما، وذلك إما للتوكيد، أو لزيادة التنبيه أو للتهويل، أو للتعظيم (2) وهو فنّ قولي من الأساليب المعروفة عند العرب، بل هو من محاسن الفصاحة وهو إشعار بأهمية الأمر وإعظام لشأنه.
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة (كرر) .
(2) ابن معصوم، أنوار الربيع في أنواع البديع، 5/34-35.