الصفحة 84 من 91

أرى أن ننظر فيه من وجهتين:

الأولى: إن خلو المقطع من أدوات التوكيد هو أيضًا من باب إنزال المتردد أو المنكر منزلة خالي الذهن لوضوح الأمر وبداهته، فكيف يصح في شرع قوامه العدل والحق أن يكون فيه إباحة للربا وهو ظلم فاحش.

الثانية: إنني ألمح أن الصيغة التي سبقت بها العبارة مؤكدة لذاتها، وهذا يدعونا إلى القول أن في المقطع توكيدًا ضمنيًا يوحي به عموم العبارة، فهل يفهم من الفعل (( قضى ) )غير الأمر الجازم الذي لا محيد عنه، وهل يفهم من قوله (( لا ربا ) )بهذا النفي غير أن يكون الحكم حاسمًا لا خلاف عليه.

ويشبه ذلك ما يستخدم من العبارات الشائعة من قولهم: يجب أن - ولابد أن - ولا مناص من، أليست هذه الصيغ مما يحمل التوكيد ضمنًا من تضاعيفها.

وبهذا يمكننا أن نضيف نوعًا جديدًا لأساليب التوكيد المعنوي واللفظي نسميه بالتوكيد الضمني. وهو ما يستفاد من عموم العبارة التي تساق بحيث لا تحتمل من المعاني إلا وجهًا واحدًا يفيد الجزم والحسم والتوكيد.

وأنظر الى ( كل ) وهي موضوعة للشمول واستغراق الأفراد ومنها: ( كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع) و (كل دم كان في الجاهلية موضوع) وكل مسلم أخ للمسلم)وكُلكُّمْ لآدمَ،وآدمُ من تُراب) . فكل ما يأتي من الجاهلية مما لا يقره الاسلام وكل الدماء التي تعاملوا بها موضوعة متروكة , كما كل مسلم صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى أخ في الاسلام كما أن كل البشرية عامة بأبيضها وأسودها وقصيرها وطويلها ورفيعها ووضيعها وفقيرها وغنيها وحاكمها ومحكومها من آدم وكل بني آدم من تراب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت