فهرس الكتاب
وأنظر الى حذف المفعول من (( اللهم اشهد ) )حيث يقول الإمام عبدالقاهر في بلاغة الحذف وأثره الجميل في تقوية الفكرة. (( هو باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فتلك ترى به ترك المذكور أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك انطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بيانًا إذا لم تبن ) ) (1) .
إن البيان النبوي قد استغنى عن المفعول به لعمومه، ودلالة ما سبقه عليه من جهة، إذ أنه (( يتناول كل ما يصح أن يدخل تحت هذا الفعل، فليس ذكر البعض بأولى من الآخر ) ) (2) ومن جهة أخرى فإن الاهتمام بالفعل هو المراد، أي أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أشهدهم على أنه قام بالتبليغ، إذن الحديث هو الأرجح في الذكر دون غيره من متعلقاته.
وفي بيان هذا المنحى البلاغي يقول الزمخشري في حديثه عن حذف المفعول: (( وقد يحذف المفعول لأن القصد إلى الفعل غير معتمد إلى شيء، يقول في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} وفي قوله: لا تقدموا من غير ذكر مفعول وجهان: أحدهما يحذف ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم، والثاني إلا يقصد قصد مفعول ولا حذفه ) ) (3) .
الخاتمة:
... ها أنذا ألقي عصا التسيار، فأصل إلى نهاية هذا البحث المتواضع الذي أمضيت في كتابة مباحثه خلال موسم الحج لهذا العام 2007 /م فخبرت جوانبه بعد سبرها، ونظمت أطرافه بعد جمعها، وإني في ختام هذا البحث أضعُ القلم لأتجه بالحمد الخالص للذي بنعمته تتم الصالحات على ما أمد به من عون، كنت لا أفتأ أحسّ به في الفِكْر قوة، وفي الروح صفاء وشفافية، وفي البصيرة نفاذًا،
(1) دلائل الاعجاز 98.
(2) البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري 335.
(3) الكشاف 4/277.