الصفحة 89 من 91

أيها النّاسُ إن رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وإنّ أَبَاكُمْ واحِدٌ ، كُلكُّمْ لآدمَ ، وآدمُ من تُراب، أَكرمُكُمْ عندَ اللهِ أتْقَاكُمْ وليس لعربيّ فَضْلٌ على عجميّ إلاّ بالتّقْوىَ، أَلاَ هَلْ بلَّغْتُ، اللّهُمّ اشهد""

أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ , وأخرج مسلم أنه قال: (( وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ ) )قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: (( اللهم اشهد ) )ثلاث مرات).

ينادي الرسول عليه الصلاة والسلام أهل الإيمان مبينًا بأسلوب القصر أن المؤمنين المصدقين بقلوبهم، المحققين للواجبات الشرعية هم جميعًا إخوة تربطهم رابطة الإسلام، فمن واجب أهل الإيمان أن يكتسبوا من الأسباب ما يصيرون به إخوة كإخوة النسب حيث الشفقة والرحمة والمحبة، والمواساة، والنصيحة.. وأمارة هذه الأخوة حرمة مال المسلم مالم يتنازل عن شيء بمحض إرادته واختياره.. والله تبارك وتعالى شاهد ورقيب.

وينهى الرسول عن النكسية نحو الكفر بعد الإيمان.. وما يترتب عليها من تقاطع وتدابر في مجتمعات المؤمنين يصل إلى حد الإهلاك والإبادة، على أنه لا سبيل إلى الخلاص والهداية إلا من خلال كتاب الهداية المعجز: القرآن الكريم.

ومن الأسرار البلاغية في القول الكريم: (إنما المؤمنون إخوة) أسلوب قصر، طريقه: إنما من قصر الموصوف على الصفة، والغرض منه: حث المؤمنين على أن يحققوا ربط الأخوة بينهم فإن يد الله مع الجماعة

وأنظر كيف تجسد الحرص النبوي على أن تبلغ جملة هذه التوجيهات من مكامن نفوس المسلمين إلى صورة التوكيد. (( فلا تظلمن أنفسكم ) )وكان يسعه (صلى الله عليه وسلم) أن يقول: فلا تظلموا أنفسكم، ولكن نون التوكيد هي بمثابة أداة القرع للنفس خشية أن تغفل فتضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت