فهرس الكتاب
-و قد أحسن المغيرة بن شعبة في وصف حالهم قبل بعثت النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذى رواه البخاري في صحيحة، عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين ثم أرسل إلى الهرمزان (1) فقال إني مستشيرك في مغازي هذه قال نعم مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس، قال الجبير بن حية: فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا فقام ترجمان فقال ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة سل عما شئت قال ما أنتم (2) قال نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد نمص الجلد والنوى من الجوع ونلبس الوبر والشعر ونعبد الشجر والحجر فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه فأمرنا رآه رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وأخبرنا رآه صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط ومن بقي منا ملك رقابكم.
-هذا ملخص حال العرب. . . بلاء شديد و شقاء شديد و منتهى الهمجية و لا قيمة لهم على الإطلاق فلما بعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه و سلم صاروا رجلا.