أخي المسلم، سلام الله عليك ورحمته وبركاته وبعد: ففي اللحظة التي رفعت فيها اليراع لأسطر كلمات تكون مقدمة للعدد السادس والعشرين من مجلة الجندي المسلم، كنا نتلقى خبرًا كغيره من الأخبار التي نسمعها في كل يوم وهو اقتحام يهودي على المصلين في المسجد الأقصى وقتل بعضهم وجرح آخرين ثم ما حصل بعد هذا من مذابح دامية في أنحاء فلسطين طوال الفترة الماضية وبعد هذا تألم المسلمون وصدر قرار من هذه البلاد يطالب المسلمين بأن يعلنوا غضبهم واحتجاجهم على هذه المهازل واستخفاف اليهود بحرمات المسلمين وانتهاك مقدساتهم وذبح أهلهم وإخوانهم في فلسطين.
ونفذ القرار وعطل الجميع في هذه البلاد يومًا كاملا توقفت فيه جميع الأعمال وتعطلت المصالح الخاصة والعامة إضافة إلى بعض عواصم العالم الإسلامي، ولاشك أن هذا الفعل له إيجابيات لأنه يشعر العالم الآخر بأن المسلمين إذا تنادوا باسم الله وحده، وباسم الإسلام فإنهم يلتقون سريعًا، وتتحد عواطفهم، ومشاعرهم، وتلتئم صفوفهم، ويشعر كل واحد منهم بحاجة أخيه إليه، وإن حالت بينهم الفيافي والقفار.
ونداء الإخوة باسم الإسلام أمر محبوب إلى نفوسهم خاصة وأن العالم الإسلامي غير العربي قد عرف طوال السنوات الماضية أنه مفصول عن العالم العربي وهم أخوة بل أسرة واحدة، جمعتهم عقيدة الإيمان وربطهم رباط التوحيد، وهم يلتقون في صعيد واحد عندما يجتمعون في كل يوم خمس مرات إلى بيت الله الحرام.
وقد اجتهد أعداء الله طوال الفترات الماضية عندما رفعوا رايات القطيعة والذل وفصلوا العالم الإسلامي غير العرب عن المسلمين العرب تحت شعارات متعددة كالقومية العربية والاشتراكية، وباسم الأحزاب والثورات، حتى شعر أعداء الله بأنهم وصلوا إلى ما يريدون.