فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 4

د/ أميرة بنت علي الصاعدي

أستاذ مساعد بجامعة أم القرى

تجاوبًا مع المشروع المتميز والفريد ، مشروع تعظيم البلد الحرام ، ينبغي على كل معني بهذا الأمر وكل ساكن لهذه الأرض المباركة ، أن يساهم في تعظيم هذا البلد بالقول والفعل ، ويسعى في نشر هذا الوعي الديني في نفوس أبناء هذا البلد ، ويذكّر به تارة بعد تارة ، لأن كثرة المساس تقل الإحساس ، ولا يعرف قدر النعمة إلا من يفقدها أو يبتعد عنها .

وإن من المؤسف حقًا ، أننا ننظر حولنا في أرجاء مكة المكرمة ، فنجد خللًا كبيرًا، وقصورًا واضحًا في تعظيم هذا البلد الحرام من أهله الساكنين على أرضه ، والمتنعمين بنعمه ، وإننا لنرى صورًا من هذا الخلل أفقدت البيت مهابته ، وقللت من تعظيمه وتقديره .. من أبناءه الذين رضعوا الإسلام منذ نعومة أظفارهم ...

ولو نظرنا إلى تاريخ هذا البلد لوجدناه معظم منذ الجاهلية ، مهاب على مر الأزمان ، حيث كانت قريش تعظمه وترعى حقه ومكانته .. ثم جاء الإسلام ليؤكد للبيت حرمته، ويشرّع تعظيمه ، ويحفظ مكانته .

فضرب لنا الصحابة والتابعون ومن بعدهم أروع الأمثلة في تعظيم البيت وحفظ حرمته .

وفيما يلي سأعرض صورًا من هذا التعظيم في الجاهلية والإسلام ، ويقابلها حال ساكني مكة في العصر الحاضر ، ليتعظ الجاهل ، وينتبه الغافل ، وليعاد للبيت حرمته ومكانته .

صورة الماضي (خل ثياب الحل ) :

كان من تعظيم قريش للبيت أنهم فرضوا على العرب قاطبة أن يطرحوا أزواد الحل إذا دخلوا الحرم ، وأن يخلوا ثياب الحل ، ويستبدلوا بها ثياب الحرم ، إما شرىً وإما عارية وإما هبة ، فإن وجدوا ذلك وإلا طافوا بالبيت عرايا . ( الفتح 5/214 )

صورة الحاضر ( البس ما شئت ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت