فهرس الكتاب
السماء برجاء .. ترجو مولاها ..
وتتنفسُ عبير حب ٍ قد طغى في حضوره ..
تتراءى لها صورة نفس .. ضعيفة .. قد كست لوحة الأفق ألوانًاجميلة
حين استماتت في دفاع ٍ عن حبيب .. لتحظى بلطف ..
تبسّمَ رمضانُ في الأفقِ الممتد .. ليتضوّع عبيرَ أملٍ في نفسٍ
محزونة .. ليشدّ على يد .. وليذكي شعلةَ حبّ ... وصدقٍ.
تلوحُ من بعيدٍ لتعطي درسًا ...
إنّ الصادقَ لايسكنُ أبدًا .. بل هو في حركةٍ دائبةٍ .. لايتوقف
إلا بتوقف ... آخر نفَسٍ ..
مشاعر الحزن أبت إلا أن تخيم على سماء نفسي ..
حاولت أن أبدد تلك المشاعر الجاثمة على صدري .. لكنني عبثًا كنت أحاول
كأنما هو شيء صغير يكبر يومًا بعد يوم في نفسي .. وبمضي الشهر
يزداد عمق الألم في تلك النفس البائسة ..
أتراني حزينة عليك يارمضان
أم على نفسي المفلسة إلا من رحمة الرحيم ..
ترى كيف سيكون فراق أيها الحبيب ..
ولأول مرة أشعر أن رمضان أتى بحلةٍ غير الحلة التي اعتدتها
أتراها أحزان نفس ٌ أم غشاوة ذنب حجبت عن الرؤيا ..
لازلت أتعلق بحبالك ..
أهمس لك أيها الحبيب
لاتمضي ..
فلا زلت مقيمة على حال ضعف ..
لاتمضي ..
فروحي تشتاق لعبير أيامك ..
لاتمضي ..
وتذرني مفلسة ..
لاتمضي ..
وقد ودعتك ..
وبقيت ُ أنا كما أنا ..
وكأنني في صحراءَ جرداء .. ساكنة .. خالية من جنس بشر
إلا مني
هكذا شعرتُ حينما نادى الإمام بصوت يقرعُ القلوب فكاد ينخلع فؤاد:
"الصلاة جامعة"
"الصلاة جامعة"
"الصلاة جامعة"
طار كل حرف ٍ من نداءٍ بصوابي .. حتى خِلتُ نفسي وكأنني
أجري بلا هدف .. وبلا وعي .. وقد طاش مني كل شيء .. حافية
عارية .. من كل شيء .. إلا من سيئاتي ..
وكأنّ السماء قد كشطت .. وزالت .. وأظلمت مني نفسي
بذهابها .... فزادت من عري روحي الثكلى ..
وكأنّ الجبال قد نُسفت .. فغاب عن عيني ملاذٌ ألوذُ به يؤيني ...
وكنقطةٍ متناهيةٍ في الصغر ,صار الكون في عيني ..