الصفحة 4 من 33

خمائل محائل ..

مدينتي التي عشت فيها، وترعرعت في مناحيها، وذقت حلواءها، واستنشقت أنسامها، حتى باتت كالمكان الساحر المورق، الذي لايشبع منه، وكالهناء الذي لايُمل حُسنه ....

وعنَت لها أرواحُهم والآتي ... لكأنَّهم في مَبْهجٍ ونباتِ!

مَرّوا عليها والمسارُ يجرُّهم ... فإذا همُ في مَسْكنٍ وبيات

يأسِرهم الطقسُ الجميلُ ومرتعٌ ... متبخترٌ بشوامخٍ وحُداة

الطيرُ فيها عاشقٌ ومُرفرقٌ ... والطلُّ فيها عابقُ البسَمات

وجبالُها الشُمُّ الأنوفُ كأنها ... كفوارسٍ قد أُسرِجَت وغُزاة

هذي"مُحايلُ"سِرُّها في طَيفِها ... وشتائِها المُخضوضرِ النغمات

تبدو خمائلَ زائرٍ مُتشوفٍ ... لا ينثني عن موكبٍ وهبات

باتَ الأباعدُ أهلَها ونشيدَها ... واستَعمروها عن هَوَىً وحَصَاة

كلُّ القبائلِ قد نَحَت لطريقِها ... تبدو لهم كروابطِ القنوات

زَهْرٌ وشَهدٌ والتفافُ متاجرٍ ... قد أُتخِمت بروائعِ القفزات

لله ما هذا الجمالُ فإنه ... بَهَر العيونَ وأخجلَ البُقَعات

كم في"محايلَ"مِنْ سَنًا ومفازةٍ ... تُغري أولي الإصرارِ والعزَمات

سُكَّانها الحَمَلُ الوديعُ وبذلُهم ... متدفقٌ كمنائرِ الخيرات

هذي"محايلُ"جنةٌ من عابقٍ ... كم أَورقَت كحدائقِ الواحات

كم ألهمَت وتقدَّمت وتوهّجت ... كم أفرغت من صيّبِ الكلمات

هذي"محايلُ"قصةٌ لملاحمٍ ... وتناصرٍ من سالفِ السنوات

ياربِّ فاحفَظْ أهلَها وجمالَها ... وامنَحهمُ مِنْ سابغِ الرحمات

ينضمُّ شملُ الطيبينَ كوَحدةٍ ... تأبى على الخسرانِ والأزماتِ!

أَتهِمْ لأرضٍ إنها أُعجوبةٌ ... كم أورقَت لمُسافرٍ ومُواتى

تركَ الأحبةُ دارَهم وأتَوا لها ... مُستوطنينَ بلذةِ اللذات

حيَّاكمُ المولى الكريمُ فأنتمُ ... رِفدٌ لنا لمزامرِ النهَضَاتِ!

الجمعة 15/ 12/1432 هـ

11/ 11/2011م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت