وحدثت كريمة بـ «الصحيح» أكثر من مرة.
وأقدم من وقفت على سماعه لـ «الصحيح» منها الخطيب أبو بكر في سنة أربعمائة وخمس وأربعين.
قال الذَّهَبِيّ في «السير» [1] في ترجمة الخطيب أبي بكر وهو يذكر رحلاته قال: وكان قدومه إلى دمشق في سنة خمس وأربعين [2] ، فسمع من محمد بن عبد الرحمن ابن أبي نصر التميمي وطبقته، واستوطنها، وقرأ «صحيح البُخارِيّ» على كريمة في أيام الموسم. اهـ.
كما جاء أيضًا في «تذكرة الحفاظ» [3] في ترجمة الحميدي محمد بن فتوح: وسمع بإفريقية كثيرًا، ولقي بمكة كريمة المَرْوَزيّة أول رحلته، وكان في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. اهـ.
ونجد نصًا آخر في السماع عليها وهو ما قاله الفاسي [4] في ترجمة عبد الله بن محمد بن الغزال؛ حيث يقول: سمع على كريمة بنت أحمد المَرْوَزيّة «صحيح البُخارِيّ» وهو آخر من سمعه عليها. اهـ.
ويقول القزويني في ترجمة أبي القاسم عبد الملك بن أحمد: سمع «صحيح البُخارِيّ» من كريمة المَرْوَزيّة بمكة، سنة تسع وخمسين وأربعمائة بروايتها عن الكُشمِيهَني [5] .
ويبدو - والله أعلم - أن كريمة رحمها الله كانت تحدث بـ «الصحيح» حتى وفاتها؛ ويدل على ذلك توافد العلماء عليها، حتى بأن بعضهم - وهو
(2) أي وأربعمائة.
(4) «ذيل التقييد» 2/ 54 - 55.
(5) «التدوين في أخبار قزوين» 3/ 260.