عند أبي ذر من رِواية أبى الهيثم الكُشْمِيهَني وحده [1] .
وكذا ذكر هذا الاختلاف الجَيّانيّ [2] وابن حجر في «الفتح» [3] وغيرهما من الشراح.
وهذا الحديث - كما سبق - الزهري تحمله عن الثلاثة فكان يحدث عن اثنين منهم، وتارة يفرد أحدهم. والله أعلم.
عاشرًا: ومن هذه الأسباب:
اختلاف العلماء في جواز اختصار الحديث أو الاقتصار على بعضه دون الباقي
وهذا مذهب البُخارِيّ رحمه الله تعالى، كما حدث ذلك في أول حديث في «الصحيح» ، فقد جاء عند جميع الرُّواة عن الحميدي - وهو شيخ البُخارِيّ - تامًا، وجاء عند البُخارِيّ مختصرًا.
ولذا يقول أبو سليمان الخطابي في شرحه لأول حديث من «الصحيح» في كتابه «أعلام الحديث» : هكذا وقع في رِواية إبراهيم بن معقل عنه مخرومًا، قد ذهب شطره، ورجعت إلى نسخ أصحابنا فوجدتها كلها ناقصة لم يذكر فيها قوله: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» ، وكذلك وجدته في رِواية الفَرَبْريّ أيضًا، فلست أدري كيف وقع هذا الإغفال، ومن جهة من عرض من رُواته.
وقد ذكره محمد بن إسماعيل - في هذا الكتاب - في غير موضع من غير طريق الحميدي فجاء به مستوفى. رواه عن أبي النعمان محمد بن
(1) «السلطانية» 1/ 65 (284) .
(2) في «تقييد المهمل» ص: 646.
(3) «الفتح» 6/ 309.