والحمدلله الذي عظم شأن الصلاة في كتابه وعظم أمرها وشرفها وشرف أهلها, وخصها بالذكرمن بين سائرالطاعات في مواضع كثيرة من القرآن, ووصى بها خاصته, ولهذا لماذكر الله أعمال البر التي أوجب لأهلها الخلود في الفردوس, وذكرصفاتهم الثمان, ذكرأول صفاتهم بعد الإيمان: الخشوع في الصلاة؛ لأنها أصل لما بعدها, وختم اوصافهم بالمحافظة عليها.
فالصلاة هي أول ما فرض, وأول ما يرفع من الأعمال, وأول ما يحاسب عليه العبد, وهي آخر وصية وصى بها نبينا عليه الصلاة والسلام, وهي آخرالدين, ومن ذهب آخردينه فقد دينه كله, فتمسكوا بآخر دينكم واحذروا تضييعها والاستخفاف بها, واتقو الله فيها خاصة وفي أعمالكم عامة.
ومع عظم شأن الصلاة وأهميتها إلا أنه يوجد من يستخف بها ويستهين بها (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواولعبا) [المائدة:58] .
وقد توعد الله بالويل لمن سهى في صلاته فقال (فويل للمصلين) (الذين هم عن صلاتهم ساهون) .وهذا يشمل تاركها بالكلية, ويشمل تأخيرها عن وقتها, ويشمل من يوقعها على غير الوجه المطلوب, كصلاة النقارين والسراقين.
وإذا تبين هذا كله وعلمنا عظم شأن الصلاة وفضلها في الدنيا والآخرة؛ فإن العاقل ليتساءل: لماذا صارت الصلاة ثقيلة على نفوس البعض منا؟ ماهي الأسباب والمسببات واين الداء وما هو الدواء؟
فنقول: الأسباب كثيرة, نجملها في عدم الخشوع, وعدم تذكر الآخرة, يقول الله تعالى (واستعينو بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون* [البقرة:46,45] فبين سبحانه أن الصلاة صعبة وشاقة إلا على الخاشعين, ثم بين بعدها من هم الخاشعون الذين يستشعرون الوقوف بين يدي الله يوم القيامة ويستشعرون بان الله يسمع كلامهم لذلك قال العلماء هناك فرق بين اقامة الصلاة وبين اداء الصلاة فمن اقامها نهته عن كل فحشاء وكل منكر ومن كان يؤديها فقد صورة بلا روح فقد يدخل تحت قوله تعالى(فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات) ولا يلزم من اضاعة الصلاة تركها بالكليه بل قد يؤدي الصلوات ولكنه يجري وراء الشهوات فقد يزني ويسرق ويكذب ويغش بخلاف من اقامها فاحب كل خير وابغض كل شر.
كذلك يتساءل العاقل: لماذاأصبحت الصلاة عادة وليست عبادة يشتاق إليها مع عظم فضلها وفوائدها؟ لا شك أن هناك عدة أسباب أهمها أننا لو رجعنا إلى أخبار السلف, وتأملنا احوالهم في الصلاة لوجدنا أن الفارق بيننا وبين الصحابة رضي الله عنهم كبير, والربانيون من هذه الأمة كانوا عند القيام بهذه الصلاة يستحضرون