المقدمة
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا.
من يهد الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله.
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون ) ) (آل عمران:102) .
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجال كثيرًا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ) (النساء:1) .
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولًا سديدًا * يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا ) ) (الأحزاب:70 - 71) .
أما بعد:
(أصل هذه الرسالة محاضرة لفضيلة الشيخ/عبدالله بن جبرين، قمت بنسخها في أوراق، ثم قمت بتهذيبها و تصحيحها، و عزو الآيات، و تخريج الأحاديث قدر الإمكان، ثم عرضتها على فضيلة الشيخ فقام بتصحيحها، و التقديم لها و أذن بطبعها و نشرها، نسأل الله أن ينفع بها و أن يكتبها في موازين أعمال كل من ساهم في إخراجها إنه سميع مجيب"أبو أنس") .
لا شك أن الصوم لم يكن من خصائص هذه الأمة بل كان شرعًا قديمًا، كلف به العباد و الأمم من قبلنا، يقول تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم .. الآية ) ) (البقرة:183) .
و قد فرض الصوم على هذه الأمة في السنة الثانية من الهجرة، فصام النبي صلى الله عليه و سلم تسع رمضانات بالإجماع. و ما شرع الله هذا الصوم -و غيره من العبادات- عبثًا، و إنما شرعه لِحِكَمٍ عظيمة، و فوائد جليلة تعود على الفرد و المجتمع و الأمة بأسرها.
و هذه خواطر رمضانية حول حقيقة الصوم و أحكامه أردنا أن نبينها حتى يتم النفع للمسلم من صيامه و عبادته و الله الموفق.