فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 26

الخاطرة الأولى:

فرضية الصيام

يقول تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم .. الآية ) ) (البقرة:183) . فأخبر أن الصيام عبادة قديمة كتبت على الأمم قبلنا، و في ذلك بيان أنه شرع قديم.

و قد ذكر أن موسى عليه السلام لما واعده ربه بلقائه، صام ثلاثين يومًا، ثم زاده الله عشرًا في قوله تعالى: (( و واعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر ) ) (الأعراف:142) .

و كذلك فإن لأهل الكتاب صيامًا، و لكنهم يزيدون فيه و ينقصون.

و من شهد شهر رمضان و هو عاقل مكلف فإنه مأمور بصيامه، يقول تعالى: (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بيِّنات من الهدى و الفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصُمْه و من كان مريضًا أو على سفر فعدةٌ من أيام أخّر يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر ... ) ) (البقرة:185) .

فعذر الله أهل المرض، و أهل السفر أن يفطروا لأجل اليسر، و رفع الحرج، و هذا من خصائص شريعتنا و فضائل ديننا.

و لا شك أن الله تعالى حكيم في أمره و في تشريعه، فما شرع الصوم و غيره من العبادات إلا لحكم عظيمة تعجز العقول عن إدراكها.

فالصوم فيه تأديب للنفوس و حرمان لها عن تلبية شهواتها. و لهذا فإن الصائم ينفطم و يترك الطعام و الشراب و شهوة النكاح طوال النهار، مدة قد تصل إلى خمس عشرة ساعة أو أكثر أو أقل.

و لا شك أنه في هذه الحالة غالبًا ما يحسّ بفقد هذه الشهوات، و قد يتألم، و لكن لما كان تألمه عبادة لله و طاعة فإنه يهون على النفوس الطيبة، و يكون سهلًا على النفوس التقية النقية، ذلك أنه جوع و ظمأ في مرضاة الله، جوع سببه الامتثال لأمر الله تعالى.

و لأجل ذلك ورد في الحديث المشهور أن الله تعالى خصَّ الصوم لنفسه، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى:"كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به"(أخرجه البخاري برقم 1904 في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت