فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 26

و الصخب هو: رفع الصوت بالكلام السيئ. و الرفث: هو الكلام في العورات، و الكلام فيما يتعلق بالنساء و نحو ذلك. أما الفسوق: فهو الكلام السيئ الذي فيه عصيان و فيه استهزاء و سخرية بشيء من الدين أو من الشريعة، و نحو ذلك.

فالصوم ينهي صاحبه عن هذه الأشياء. و كأنه يقول إن صيامي ينهاني عن هذا الصخب -فإن الصوم ينهى عن المأثم، ينهى عن الحرام- فيقولك كيف أترك الطعام و الشراب -الذي هو حلال- و آتي بما هو محرم في كل الأوقات؟

2 -و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من لم يدع قول الزور و العمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه" (أخرجه البخاري برقم 1903 في الصوم، باب:"من لم يدع قول الزور") .

فالله تعالى ما كلفك أن تترك الطعام و الشراب إلا لتستفيد من هذا الترك، فتترك الرفث، و تترك الفسوق، و تترك قول الزور، و تترك المعاصي المتعلقة بالنساء و بالجوارح، فإن لم تفعل ذلك و لم تستفد من صيامك فالله تعالى يرده عليك و لا يجزيك على عملك.

3 -و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"رب صائم حظه من صيامه الجوع و العطش، و رب قائم حظه من قيامه السهر" (أخرجه ابن ماجة برقم 1690، و أحمد في المسند 2/ 373، 441) .

4 -و عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم:"أن امرأتين صامتا فكادتا أن تموتا من العطش، فذكرتا للنبي صلى الله عليه و سلم، فأعرض عنهما، ثم ذُكرتا له، فأعرض عنهما، ثم دعاهما فأمرهما أن يتقيئا فتقيّئتا ملء قدح من قيح و دم و لحم عبيط‍فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"إن هاتين صامتا عما أحل الله. و أفطرتا على ما حرم الله عز و جل عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس" (أخرجه أحمد في المسند 5/ 431) ."

فانظر إلى قوله:"صامتا عما أحل الله، و أفطرتا على ما حرم الله". فجعل هذا فطرًا، كون الإنسان يأكل أعراض الناس، و كونه يتكلم في فلان و فلان بغير حق، فهذا لم يستفد من صومه، صام عن الحلال، و أفطر على الحرام -و العياذ بالله- فلم ينتفع بصومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت