الصفحة 1 من 16

أحمد بن محمد حسبو

عرفات يا رمز الأمة ، والرسالة ! عرفات كم وقفت بساحك جموع ، وسالت

على ثراك دموع ، وتعارف على راحتيك الناس ، وذابت في محيطك الأجناس ،

وبورك منكسر ورُدَّ شديد المراس . كم تعانقت فوقك قلوب ، وفرجت على ثراك

كروب ، ومحيت أوزار وذنوب . كم امتزجت فيك دموع المذنبين ، وتعانقت

أصوات المستغفرين ، وتوحدت رغبات الراغبين .. كم تجردت فيك النيات ،

وسالت على جنباتك العبرات ، وخشع أهل الأرض لخالق الأرض والسموات .

أيها المسلمون: كم تغلي قلوب أعدائكم حقدًا ! ! وكم عضَّوا أناملهم غيظًا

وحسدًا ! ! مَا يَوَدُّ الَذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ولا المُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ

خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ [ البقرة 105] . هم يريدون أن يقطعوا دابر الدين كي تخور القوى ، ويُتَبع الهوى ، وتَعُمُّ البلوى . كي لا يعز دين ، ولا يقوى يقين ، ولا يتم تمكين .

كيف يُضْحِي بأسنا بيننا شديدًا . وأملنا في العودة إلى المنبع الرائق بعيدًا .

أيها الأحباب: إن الذي أمركم بالتلبية فلبيتم ، وبالحج فحججتم ، وبالوقوف

هنا فوقفتم هو الذي قال: { وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم } [الأنفال 60] . وتسلحوا لهم

بالتقوى فمن أراد غنى بغير مال ، وعزًا بغير جاه ، ومهابة بغير سلطان فليتق الله .

فإن الله عز وجل يأبى أن يذل إلا من عصاه .

وتذكروا جيدًا وصية نبيكم منذ ألف وأربعمائة عام يوم النحر في منى وهو

يقول ويقرر ، ويوصي ويحذر:( فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم

هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم . ألا هل بلغت ؟ )قالوا: نعم ، قال:( اللهم اشهد . فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع . فلا ترجعوا

بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض )رواه البخاري .

فاذكروا ذلك جيدًا - واعلموا أن الأمة التي تعمل بالمعاصي وتحيد عن أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت