الصفحة 13 من 16

وذهب الحنابلة إلى حرمة التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان ، وعدم صحة التطوع حينئذ ولو اتسع الوقت للقضاء ، ولا بد من أن يبدأ بالفرض حتى يقضيه ، وإن كان عليه نذر صامه بعد الفرض أيضا، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله وسلم قال (( من صام تطوعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه ) ) [ رواه أحمد ] ، وقياسًا على الحج . في عدم جواز أن يحج عن غيره أو تطوعًا قبل حج الفريضة . [ الموسوعة الفقهية 28 / 100 ] .

وهذا سؤال ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

هل يجوز للشخص أن يشرك النية في عمل واحد أو لعمل واحد ، فمثلًا يكون عليه قضاء يوم من شهر رمضان وجاء عليه يوم وقفة عرفة ، فهل يجوز أن ينوي صيام القضاء والنافلة في هذا اليوم وتكون نيته أداء القضاء ونية أخرى للنافلة ؟

الجواب: لا حرج أن يصوم يوم عرفة عن القضاء ويجزئه عن القضاء ولكن لا يحص له مع ذلك فضل صوم عرفة ، لعدم الدليل على ذلك . لكن الأفضل للإنسان أن يقضي ما عليه من الصوم في غير يوم عرفة ، ليجمع بين فضيلتين ، فضيلة القضاء ، وفضيلة صوم يوم عرفة . [ 10/397 - 398 ] .

فأقول: من صام يوم عرفة بقصد التطوع وعليه أيام من رمضان فصيامه صحيح ، والمشروع له ألا يؤخر القضاء لأنه لا يدري ما يعرض له من نوائب الدهر ، فنفس الإنسان بيد الله لا يدري متى يأتيه أجله المحتوم ، فليبادر بالقضاء قبل التطوع ، لأن القضاء حق لله تعالى ، لا تبرأ به ذمة المسلم ، فالأحوط له أن يبادر بالقضاء ثم يتطوع بعد ذلك بما شاء ، قال صلى الله عليه وسلم:"اقضوا الله فالله أحق بالوفاء" [ رواه أحمد بسند صحيح ] وقال عليه الصلاة والسلام:"فدين الله أحق بالقضاء" [ رواه مسلم ، انظر مسلم بشرح النووي 7/266 ] .

يوم عرفة ويوم الجمعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت