الصفحة 14 من 16

إذا وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء يوم جمعة جاز إفراده بالصوم ، والنهي الوارد عن إفراد صوم يوم الجمعة بدون سبب ولكونه يوم جمعة ، أي تعظيمًا له أو ما شابه ذلك ، أما من صامه لأمر آخر رغب فيه الشرع وحث عليه فليس بممنوع ، بل مشروع ولو أفرده بالصوم ، ولو صام يومًا قبله بالنسبة ليوم عرفة كان أفضل ، عملًا بالحديثين السابقين ، أما صيام يوم بعده فلا يمكن لأن اليوم الذي بعده يوم عيد النحر وهو محرم صيامه لجميع المسلمين حجاجًا كانوا أم غير حجاج لحديث أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نهى عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم النحر" [ متفق عليه ] ، وروى أبو عبيد مولى ابن الأزهر قال:"شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ، فجاء فصلى ، ثم انصرف فخطب الناس ، فقال: إن هذين يومين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما ؟ يوم فطركم من صيامكم ، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم" [ رواه البخاري ومسلم ] ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه .

وقد أجمع العلماء على تحريم صوم يومي العيدين ، نقل الإجماع عنهم ابن حزم فقال:"وأجمعوا أن صيام يوم الفطر ، ويوم النحر لا يجوز: [ مراتب الإجماع ص72 ] . وقال ابن هبيرة:"وأجمعوا على أن يوم العيدين حرام صومهما ، وأنهما لا يجزئان إن صامهما لا عن فرض ولا نذر ولا قضاء ولا كفارة ولا تطوع" [ الإفصاح 3/174 ] . وقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن صوم يومي العيدين منهي عنه ، محرم في التطوع والنذر المطلق ، والقضاء والكفارة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت