... ما روي عن عثمان بن عفان أنه باع أرضًا له بالبصرة لطلحة بن عبد الله رضي الله عنهما ، فقيل لعثمان: إنك قد غبنت { وكان المال بالكوفة لم يره عثمان حين ملكه } فقال عثمان: لي الخيار لأني بعت مالم أر ، فقال طلحة: لي الخيار لأني اشتريت مالم أر ، فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان .
... فكان هذا القضاء بمحضر من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين،ولم ينكره أحد ، فكان هذا إقرارا منهم على شرعية خيار الرؤية .
... وقال الحسن البصري: { من اشترى شيئًا فلم يره فهو بالخيار إذا رآه } .
... فهذا الحسن البصري وهو من كبار التابعين يثبت مشروعيته خيار الرؤية لمن يشتري شيئًا لم يره .
... 4-العقل:
... أنه مال مقدر التسليم ولا ضرر في بيعه ، فالتاجر قد يحتاج إلى شراء سوالع غائبة عنه فيجعل له الخيار عند الرؤية دفعًا للضرر عنه عندما يجد أن محل العقد غير موافق لغرضه ومقصوده ، وأما قد يكون من جهالة في المعقود عليه فلا تؤثر في صحة العقد ، لأنها لا تفضي إلى النزاع بسبب إعطاء الخيار لمن لم ير محل العقد .
الفرع الثاني
الاجتهاد الثاني: نفي خيار الرؤية
... استدل أصحاب هذا القول على اجتهادهم بالأدلة النقلية التالية:
... 1-السنة:
... أ-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر } .
... ب-قوله صلى الله عليه وسلم: { لا تبع ما ليس عندك } .
... ج-عن حكيم بن حزام ، قال:سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني البيع ما ليس عندي أبيعه منه ، ثم أبتاعه له من السوق ، قال: لا تبع ما ليس عندك .
فالأحاديث واضحة الدلالة في التأكيد على النهي عن بيع الغرر وبيع ما ليس في ملكه ، وأن بيع مالم يره يدخل ضمن بيع الغرر وبيع ما ليس عنده .
الفرع الثالث
مناقشة أدلة الفريقين والترجيح بينهما