... و أخيرًا و مما تقدم يتبين لنا أن الراجح من الاجتهادين هو الاجتهاد القائل: بفعالية الغبن المجرد و لو لم يكن مقترنا بالتغرير . لقوة أدلته التي استند إليها ، ولأن هذا القول يحقق مصالح حسنة للسوق و أهله و للمتعاملين معهم و لما له من دور فعال في مقاومة الظلم و أشكاله .
... قال تعالى: ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( التغابن: 9 ) .
... فقد استدل أهل العلم بهذه الآية على أنه: ( لا يجوز الغبن في المعاملة الدنيوية ، لأن الله تعالى خصص التغابن بيوم القيامة ، فقال: ذلك يوم التغابن ) و هذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا ، فكل من اطلع على غبن في مبيع ، فإنه مردود ) (1) 0 و الله أعلم .
(1) ... الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، ج 18/138. و انظر التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج ، للزحيلي ، ج28/242.