... فإن الوفاء لا يكون إلا بعد عقده وهذا النوع من العقود لا يعقد إلا بعد التفرق عن مجلس العقد أو بأن يخير أحدهما الآخر بعد التعاقد .
... أما بالنسبة لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (النساء:29)
فالبيان الإلهي لم يذكر خيار المجلس في هذه الآية بل جعل لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من المجمل وأحاديث خيار المجلس من المفصل لهذه الآية والمقيد لها .
وبالنسبة لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: { ومن ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه } ، فلا يوجد دليل على بطلان خيار المجلس فالبيع لا يتم إلا بعد التفرق أو التخيير وإلا فلم يبتاع المبتاع أصلًا ، وهذا بالإضافة إلى أحاديث خيار المجلس صريحة وصحيحة عند أهل الحديث .
... أما بالنسبة لعمل أهل المدينة: فإن عملهم ليس حجة فأهل المدينة كأي أهل مدينة من أمصار المسلمين وعملهم ليس حجة لهم بل النص الصحيح حجة عليهم ، والله أعلم .
... قال الإمام الشافعي يرحمه الله: { لا أدري هل أتهم مالك نفسه أو نافعًا؟ وقال ابن أبي ذئب: يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث } .
أقول والله أعلم { بأن اجتهاد الإمام مالك يرحمه الله تعالى: يدخل ضمن حكم الحديث الوارد عن مولى عمرو بن العاص ، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر} .
... ولا جرم بأن الإمام مالك قد اجتهد وأخطأ لسبب من الأسباب وهو معذور وله الأجر إن شاء الله كما ثبت في الحديث السابق ولكن الذي يلام هو من قلده فيما اجتهد فيه ، وكان الأولى إتباع الحديث الصحيح وعدم إتباع ذلك الاجتهاد كائن من كان صاحبه ، غفر الله لنا ولهم .
الفرع الثالث
لمن يثبت خيار المجلس