فالمنبر ملك المجتمع والأمة، وليس وظيفة محصورة في ذهن خطيب واحد، الله أعلم بحاله واجتهاده.
(10) التجارب السابقة: -
قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ) يوسف
من أهم عوامل إثراء الخيال، الانتفاع بالتجارب السابقة في الحياة الدعوية من إمامة وتوجيه وإصلاح ونصح، ومناشط تربوية وشبابية ومؤسساتية و حلق خاصة، ودروس علمية ومنتديات حوار وقراءة وملاقحة ... كل ذلك يثمر بحمد الله، فسحة في خيال الخطيب، هو بحاجة لاستحضارها في كل مراحله الدعوية، لأنه لن يصل للمنبر في الغالب، إلا على صهوة أعمال ومقدمات تربوية، لابد أن تنقش له في الذاكرة نقشات يحسب حسابها، ويأخذها بالعبرة والاتعاظ.
هذا نوع من التجارب السابقة الذاتية، وهي تنتمي غالبًا إلى مناهج دعوية، أجلّها المنهج النبوي في الدعوة والتربية، فمن خلال مطالعة (السيرة النبوية) الشريفة عبر أحد المختصرات كالروض الأُنف أو عيون الأثر، وزاد المعاد، أو الرحقيق المختوم وأشباهها، فهذه لابد من قراءتها بتأمل وحذق واستكناه فضائلها وأسرارها وتنزيلها على الحياة فقهًا وجوده وتطبيقًا.
قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .
ومن التجارب المهمة سيرة السلف الصالح، وتراث الأئمة المشاهير، وحركات الدعوة التاريخية، والمعاصرة ولاسيما الدعوات الناشئة في ظل الاستعمار الغربي، والذي كان لها عظيم أثر في المقاومة ومكافحة التغريب بعد سقوط الخلافة العثمانية، ومنها تجارب العلماء المؤثرين في حياة الأئمة أمثال الشيخ أبي الحسن الندوي والعلامة بن باز، وابن عثيمين والمحدث الألباني، وأحمد شاكر، وابو زهرة، وابن عاشور، والبشير الابراهيمي وكل صاحب دعوة إسلامية، نفع الله بها في حياة الأمة، يُستفاد من تجربته، ويؤخذ محاسنها، ويُترك ما سواها.