همةٌ تفرع الزمانَ وعزم
لا ارتخاء وخيبة وركودُ
(9) المراجعة النقدية:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
ومقصودها (التمييز للجيد من الردىء، والصحيح من السقيم)
وتعويد الفكر الإنساني على المناقشة والفحص، والسبر، والأخذ والرد، وهذا عامل في غاية الأهمية لاتساع الخيال، لأنه إعمال للعقل ونقد للأخطاء، وكشف للذنوب ومراجعة للدعوة، التي في حقيقتها ممارسة إجتهادية، تخضع للخطأ والصواب، وكل جهود المصلحين عبر التاريخ، جهود بشرية، لم يدعوا فيها الوحي، ولا الإلهام حتى يحكم لصوابيتها أو بقداستها المطلقة، وكل من ألف بعد القرآن والسنة، لم يقل بصحة كتابه، أو سلامة فكره وانضباطه وتوقيته!!، ولذلك نحن الآن لما نطالع بعض المصادر المطبوعة في الخطب نلاحظ، ونصحح، ونرى عدم مناسبة كثير منها لحياتنا الحديثة، وتجد بعض الخطباء كتابه مشحون بالأخبار الضعيفة!! وآخر في التفلسف، وآخر أديب بلا نصوص ومواعظ نبوية!!، وآخر حماسي سياسي، محترق بلا معالجة وترقيق وتهذيب!!، وكل ذلك نوع من المراجعة النقدية لتراثنا الخطابي. وأنت كخطيب ممارس، لابد أن تعيش هذه المنزلة من العمل الدعوي، بأن تقوم بمراجعة وفحص كل أعمالك السابقة، فما ألقيته قبل سنوات لايمكن تكراره بحذافيره الآن، ولذلك تراجع نفسك في كل مرحلة جديدة من عمرك أو من حياتنا الدعوية، ومن المراجعة النقدية الإصغاء لنصائح الآخرين، وتوجيه المستمعين بحيث يستفاد من عقولهم وأفكارهم ونقداتهم، وأن يتحلى الخطيب بالنفس الراقية أخلاقيا والمتواضعة اجتماعيا.