فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 21

نفسه بالفتوح والفهوم، وتوقدت عنده القرائح والهمم، وأحدث مالم يحدثه مَن جمعَ فأوعى، واشتف وأربى!!

ولكنَّ المهم والضروري، حسن المقصد، ودوام المطالعة، وصحة المنهج، وقفو سبيل المصلحين، وأعظمهم وسيدهم نبينا المختار صلى الله عليه وسلم، من أيقظت خطبه البصائر، وشقت كلماته القلوب، وأشعلت أحاديثه العزائم، فغدا إمام الخطباء وسيد البلغاء، وتاج الكمَلة الفصحاء.

وإن آية قرانية، أو حديثا نبويًا، يشقه الخطب .. تأملًا وفهمًا، وتدقيقًا، كافٍ أن يحدث الجودة الخطابية، والحِذق المنبري، الذي ترتقبه الأمة من أزمان غابرة. ضعف فيها الإسلام وركدت المنابر، وجفت الدروس، وبردت المواعظ ... !!

فهلموا يامعاشر الخطباء، لنجدّد المنابر، ونعلي أزهارها، وننتشر معاطرها، من خلال الاتباع المستقيم، والنهج الكريم، والمتهم بالعلم، وحذقه، والفقه ووعيه، والفائدة ومداركها، وعميق آثارها.

وما نحاول تأكيده في مسألة (خيال الخطيب) سيقضي بإذن الله على هوانية المنبر، وضحالته، عن الهدف المنشود.

لأن الخيال إذا اتسع، وبات ثقِفًا بالشريعة، واللغة، والتاريخ، امتلك ناصية الخطاب، وأدرك دوره والمطلوب منه.

وهو مهماز نقطة الخطيب، وانتباهه ونهمه بهذا المنبر المجيد، الذي تراجع دوره في العقود الأخيرة.

ومن نعمة الله تعالى أنه رغم تخلف الخطباء عن الجودة المطلوبة إلا أن الناس لايزالون يكنون عظيم التقدير لهذا المنبر، ويحسون بجلالة رهيبة له!!.

فعلينا استثمار ذلك، وتجديد هذه الهيبة، وهذا الاحترام، حتى تكبر الخطبة في نفوسنا وعقولنا، فنهتم به أكثر من اهتمامنا بمصالحنا ورغباتنا، والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت