يأخذ بالقلوب ويخطف الأبصار، ويحدث هزة اجتماعية، وفكرية في أذهان الناس فيستشعرون أنهم أمام شخص، ويُخلص لدينه، وينصب لأجلهم، ويتهمم لرغباتهم ويصون عقولهم وأذواقهم.
وهذا كله في نظرنا، بعد توفيق الله وإسباغه لرحماته على من شاء من عباده، يعود إلى طراوة ذلك الخيال، الذي يوسع الفكر، ويرتقي بالروح، و يبسط اللسن، ويحدث التحول الإبداعي والابتكاري في حياة الخطيب، فيعيش همَّ الخطبة وهمّ حسن الانتفاء في كل شىء.
همّ موضوعها، وهم سردها، وهم القائها، وهم التأثير بها، وهم النطق بها، وتحسس مفرداتها. كل ذلك يمكن تحصيله والغلبة عليه، من خلال توسيع آفاق الخيال المتصلة بالفكر وجودته وحذقه، وفهمه ومرونته، والمتشبع بالمعاني الشرعية، والدلائل النبوية، بحيث لا يند ولا يحيد!! بل يسير سيرة المجتهد اللبيب، والحاذق الأريب الممتع بالمعارف الدينية، والتأصيلات العلمية، والنخب الأدبية، التي تجعل من كلامه، السحر الحلال، والمشرب السلسال! من تهواه القلوب، وتشوقه شوق الظامىء على لهف، والحائر على فاقة، والطالب على نهم واستباق.
إن الدعوة الخطابية بحاجة إلى الخطيب، ذي العقل الفسيح، والخيال المبتكر الذي يصنع الجودة والإبداع، في تعاطيه المنبري، ويخترق سُتور الفائدة، ليستخلص روائع الدرر، ومحاسن العبر، وكرائم المواعظ.
فيزفها إلى أهله ومستمعيه .. كأنها تولد لأول مرة وتنبثق هذه الساعة!!
إن في التراث الإسلامي، من الجواهر ما يحتاج إلى فتق وفك، وانتزاع، عبر الاطلاع المستديم، والفكرة المدققة، والمشامة اللصيقة، والترداد المتتابع، والنقاش الجاد، والحوار المتفنن.
ولقد منحنا الله عز وجل، ما يشرح صدورنا، وينير بصائرنا، ويرتقي بفكرنا وخيالنا ألا وهو الكتاب العزيز، والسنة العلية المباركة، الذين ماأدمنهما عبد، إلا فاضت