فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 337

وحاولنا معرفة أسباب تقديم السمع على البصر لدى بعض المفسرين [1] ، فلم نعثر على بغيتنا سوى بعض اللمحات العابرة، نعرض لها، ونعرض ما ورد من الأحاديث بصدد تقديم السمع، ثم نعرض ما عنّ لنا من آراءٍ موجزة في هذا الميدان.

فالزمخشري قال في معرض تفسيره للآية: { قل أرأيتم إنْ جَعَلَ اللهُ عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة مَنْ إلهٌ غيرُ الله يأتيكم بضياءٍ أفلا تسمعون } [2] ، حيث قرن بالضياء (أفلا تسمعون) ، لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده [3] ، وسماع تدبرٍ وإبصار لأن استفادة العقل من السمع أكثر

من استفادة البصر [4] .

ووردت لفظة السمع قبل البصر في القرآن الكريم بسبب من أن الناس كانوا يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى يسمع إذا جهروا، ولا يسمع إذا أخفوا، أو أنه لا يسمع بسبب وجوده في السماء ووجودهم على الأرض، ولذا قال سبحانه وتعالى:

{ إني معكما أسمع وأرى } [5] ، وقوله تعالى:"أم يحسبون أنّا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى [6] ،"وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أنَ الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون [7] .

وجاء في الحديث: قال أحدهم أترون أن الله يسمع ما نقول، قال الآخر يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر إنْ كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا فنزلت الآية"وما كنتم تستترون" [8] .

(1) تفسير مقاتل بن سليمان، الطوسي، الطبرس، الزمخشري، الرازي، البيضاوي، ابن كثير، تفسير الجلالين، مواهب الرحمن في تفسير القرآن وغيرها.

(2) القصص: 71.

(3) الكشاف: 3/ 429.

(4) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: 521.

(5) طه: 46.

(6) الزخرف: 80.

(7) فصّلت: 22.

(8) فصلت: 22، وينظر صحيح البخاري: 6/ 161 (كتاب التفسير حم السجدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت