فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 337

تمتاز اللغة العربية بالموسيقى، والإيقاع، والرنين، وتعبّر عما يجيش بصدر الإنسان، فضلًا عن الشاعر الذي يتأجج عاطفة ويضطرم مشاعر، وتحتدم في صدره أنفاس حرّى لمواقف شتى تتجاوب مع أصداء القلب عبر نبضاته، ومن هنا فإن الشعر تعبير عما يعتمل بأعماق الشاعر من فرح وألم، ويستطيع بلغته الحية المطواع أن ينقل لنا تجاربه الحيوية، وأفكاره وانفعالاته النفسية في إطارٍ من التوحد القومي، فتنشد قصائده وتروى في كل قبيلة، وفي كل مجلس، والعرب أمة شعر، والشعر ديوان العرب، هو سجل مفاخرهم ومآثرهم، تسجل فيه بطولاتهم وأحداثهم، وهو الأثير عندهم، فما بفضله قول، ولا شأو يصل إليه غيره، سواء أكان ذلك في شدتهم أم في رخائهم، وما أعذبه حين يجري على لسانهم، لا تعد له أهمية، فهو المقدم عندهم، قد كان حداء للإبل في أوليّته الموغلة في القدم، المتأبية على التحديد، حين كان على نحو من التطريب، والترنم، والتنغيم الفطري، إلى تطوره، ونضجه، وتكامله في العصر الجاهلي حين قُصّد القصيد، وطُوّل الشعر.

وقد اقترن الشعر العربي على امتداد تاريخه بالوزن، إذ إنه واحد من دعائمه الأساس، والوزن هو انتظام الألفاظ في إيقاع موسيقي خارجي، حيث يتميز الوزن الشعري عن غيره بأنه وزن عددي، بتعاقب الحركات والسكنات التي تشكل الأسباب والأوتاد والفواصل وتكرارها على نحو منتظم، بحيث يتساوى عدد حروف هذه المقاطع من أزمنة النطق بها في كل فاصلة من فواصل الإيقاع" [1] ."

ويذهب العقاد إلى أن اللغة العربية لغة شاعرة قد انتظمت مفرداتها وتراكيبها، ومخارج حروفها على الأوزان والحركات [2] ، وهذا الانتظام بنية صوتية موسيقية لها دور عميق في تجسيد التجربة والدلالة. [3] .

(1) ينظر فن الشعر من كتاب الشفاء: 161، تلخيص الخطابة: 590-591، الموسيقى الكبير: 1058، نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين: 248.

(2) اللغة الشاعرة: 21

(3) في الشعرية، أبو ديب: 87-88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت