فهرس الكتاب
ونسمع لائمة عروة بن الورد يتعالى صوتها لتخويفه من الأعداء، وتطلب منه الإقامة التي تّسرها:
أرى أمَّ حَسّانَ الغداةَ تلومني ... تُخوفني الأعداءَ والنفسُ أخْوَفُ
تقول سليمى لو أَقمتَ لَسرَّنا ... ولم تَدْرِ أنَّي للمُقام أطوّفُ [1]
أقام عروةُ الصورة على الصوت، والحركة المتمثلة بالطواف، واستخدام الضاد (الإقامة- الطواف) ، وقد كرر لفظة (تخوفني- أخوف) مما أبرز صورة الصراع من خلال تنويع الأداء الصوتي اللفظي الصريح، والنغم الداخلي المتمثل بالجرس الموسيقي من خلال تكرار حرف القاف في (تقول، أقمت، للمقام) ، وكذلك صوت الفاء في (تخوفيني، النفس، أخوف، أطوف) ممّا أدّى هذا التنوع في الجرس الموسيقي، إلى ضرب من الاختيار اللفظي بما ينسجم وعدم استقراره.
ويتعرض خفاف بن ندبة السلمي إلى لوم عرسه، بل إلى الأساءة، لأنه افتقر، وقد أهلك ماله بالكرم والشراب، وما ينفقه من أموال حيث ينقد تجار الخمور، وأن كرمه يمنع الإبل مَنْ أنْ تتكاثر، أو صغار الإبل أن تنمو:
أَلا تلكِ عرسي إذا أمْعَرَتْ ... أساءَتْ ملامَتنا والإمارا
وقالت أرى المالَ أهلكته ... وأحسبه لو تراهُ مُعارا
ويمنع منها نماء الإِفال ... نسيئي القِداح ونقدي التّجارا
وقول الألدّةِ عندَ الفصالِ ... إذا قمتْ لا تتركنّا حرارا [2]
فاللوم، والعذل، وأصوات القِداح، وأصوات الدراهم التي ينقدها للتجار يشكّل صورة سمعية برزت على الصور الحسية الأخر، على أن تكرار بعض الأصوات مثل الراء، والقاف، وتكرار بعض الألفاظ قد منحت الأبيات بعض الحماسة المتساوقة مع المتقارب للتعويض عن رتابة الأبيات.
الحكمة:
(1) ديوانه: 107.
(2) خفاف بن ندبة السلمي: ق 14/ 77.