فهرس الكتاب
والناقة واحدة من وسائل الشاعر المتعددة في رحلة التحدي التي يزمع القيام بها ليقطع الصحراء المخيفة، ومن هنا ينبغي أن تتوافر فيها أوصاف الشدة والضخامة بما يتلاءم ومخاطر الرحلة، وقد حفلت الدواوين الشعرية الجاهلية بتلك الأوصاف [1] .
على أن ما يهمنا هنا ابتداءً قوة تلك الناقة رفيقة الشاعر في رحلته، وقدرتها على التحمل، وهي ترافقه في حله وترحاله، متعرضة للمخاطر، وقد بسط الشعراء القول فيها من خلال الصور السمعية التي ذكروا فيها صوتها، أو صوت الفحل [2] أو الصوت القوي المسمى بـ (الصريف) [3] والبغام [4] ، وتشبيه صوت الناقة بتغريد الحمام [5] ، وصوت البعير الذي يشبه ترنم طائر [6] ، وإذا ما هيجت للحب ارتفعت أصواتها، وحنّ بعضها إلى بعض حتى لكأن حنينها دف مخروق فهو أبحّ الصوت [7] وحنّانة معوال [8] ، وتتعدد الأصوات مثل البربرة [9] وصياح الدجاج [10] والبسيسة [11] والصياح والرغو [12] .
(1) ينظر كتاب: أساليب الصناعة في شعر الخمر والناقة. محمد محمد حسين: 74- 85. وينظر كتاب: الطبيعة في الشعر الجاهلي، القيسي، في مواضع متعددة، وينظر شعر أوس بن حجر ورواته الجاهليين، تجد في هامشي الصفحتين: 327 و 344، إحصائية وافية لتلك الأوصاف.
(2) طرفة بن العبد: 12.
(3) بشر بن أبي خازم: ق 31/ 7/ 153، النابغة الذبياني: 79، أوس بن حجر: ق 30/ 20-26/ 66-67، الأعشى: ق 22/ 13/ 171.
(4) عمرو بن قميئة: ق 3/ 4/ 37. البغام: صياح الظبية في الأصل، وبغمت الناقة: قطعت الحنين ولم تمده، الشماخ: ق7/ 20/ 165.
(5) المثقب العبدي: ق هـ/ 29/ 37.
(6) الأعشى: 51/ 15/ 286.
(7) علقمة الفحل: ق 2/ 50-52/ 74- 76.
(8) الشماخ: ق 40/ 4/ 460.
(9) المصدر نفسه: ق 5/ 32/ 141.
(10) المصدر نفسه: ق 5/ 41/ 144.
(11) المصدر نفسه: ق 5/ 42/ 144.
(12) المصدر نفسه: ق 9/ 5/ 212.