فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 337

المبحث الثالث

(الغرض)

المديح:

المديح حلقة من حلقات الأغراض الشعرية، ووعاء يصب فيه الشاعر خلجاته، ونوازعه الذاتية والجماعية، على وفق مايتطلبه الموقف الآلي بما يمليه على الشعراء الأنموذج الأفضل الذي يستحق المدح والثناء والحمد لعظيم فعاله، وبما يستوجبه استدرار الشاعر لملكته وإبداعه للتصرف في تقريب العلاقات، وإدامة الصلة، وتعميق صفة الوفاء والولاء، مقترنًا بالفخر بالرغم من أن أغلبه لغايات إنسانية نبيلة.

بيد أن المدح لايخلو من نزعة شخصية، ومنفعة خاصة، فضلًا عن العاطفة الذاتية.

وتعدد ألفاظ المديح، حيث ترد عند الشعراء بلفظ: المدح، والثناء، والشكر، والحمد، والتمجيد، والتحية وكلها تدور حول معنى واحد.

وقد آثرنا تقسيم المديح على وفق تعدد الألفاظ التي أوردها الشعراء، وقد تضمنت كلها صورًا سمعية، عبر تشكيلات مختلفة بما يوجبه الموقف إزاء الممدوح، لما تمتلكه تلك الألفاظ من أصوات مختلفة تدخل في نسيج الصورة السمعية.

وقد ورد المدح بلفظه بتصريفاته المختلفة [1] وقد شكل بعض الشعراء الصورة السمعية من ألفاظ المدح والقول والسماع، فضلًا عن الجرس الداخلي لها:

لَعَمري لنعمَ الحيُّ إن كنتَ مادحًا ... هُمُ الأزد إن القول بالصدق شايع

كرامٌ مساعيهم جسامٌ سماعُهم ... إذا ألغتِ الناس الأمورُ الشرايعُ

يُشرّفُ أقوامًا سوانا ثيابُنا ... وتبقى لهم أنْ يلبسوها سمايعُ [2]

(1) المثقب العبدي: ق ب/6/16، دريد بن الصمة: ق12/42.

(2) عبيد بن عبد العزى السلامي، قصائد جاهلية نادرة: 123-124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت